الشيخ حسن الجواهري
306
بحوث في الفقه المعاصر
وعندهما ( أبي يوسف ومحمد ) يلزم من الثلث » ( 1 ) . والظاهر أن بقية المذاهب أيضاً متفقة على حجر المريض لحقّ الورثة في تبرعاته فقط فيما يزيد عن ثلث التركة حيث لا دين عليه إذا مات في مرضه ، فلا تصح تبرعاته من وقف وصدقة وهبة ووصية فيما زاد على ثلث ماله رعاية لحقّ الورثة في التركة ، أما في حدود الثلث فما دونه ، فيجوز تبرعه ومنه وقفه رعاية لمصلحته في تحقق الأجر والثواب له ، بدليل ما رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعودني عام حجّة الوداع ، من وجع اشتدّ بي ، فقلت : إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلاّ ابنة ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، فقلت : بالشطر ؟ فقال : لا ، ثم قال : الثلث ، والثلث كبير أو كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ( 2 ) . وعلى كل حال : فإن السلامة من المرض ليست شرطاً لصحة الوقف ، وأنّ الواقف إذا وقف في حال المرض ، بل يكون الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصيّة في اعتباره من ثلث المال ، لأنه تبرع ، فاعتبر في مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة . فإذا خرج من الثلث نفذ من غير رضا الورثة ولزم ، وما زاد على الثلث : لزم الوقف منه في قدر الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة ، لأن حق الورثة تعلّق بالمال بوجود المرض ، فمنع التبرع بزيادة على الثلث . ولا يجوز عند الجمهور أيضاً : الوقف في مرض الموت على بعض الورثة ، فإن وقف : توقف الوقف على إجازة سائر الورثة ، لأنه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه ، فمنع منه كالهبات ، ولأن كل مَنْ لا تجوز له
--> ( 1 ) الفتاوى الهندية 2 : 316 و 317 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 6726 .